١٩٦٣/٨/١٢” وجدت عند وصولي كرسيّ السابق هنا ومازال ينتظرني..”

 لمعتي :

كالعادة، استلمت رسالتك البارحة وقرأتها مرات ومرات. فهي لي غذاء روحي. أشم فيها أنفاسك وأكاد المسك وأكاد أراك أمامي. ولكني عجبت لهذه الإشاعات التي خلقت حولكم لتقلق أعصابكم ولتدفع مؤنس إلى الكتابة لأمين ليسال عني. ولابد أن يكون قلق مؤنس قد بلغ حدا عجيباً حتى اضطر لكتابة تلك الرسالة.

والواقع أن الطريق أولا كانت سهلة معبدة والسفرة كلها لم تستغرق إلا أربع ساعات ونصف. ووصلنا مرتاحين. ولم تكن السفرة هذه المرة في تراك على الأرض بل في سيارة من سيارات السجون وفيها كراسي ثابتة خشبية. ثم لم نكد نصل إلى

هنا حتى بدأنا حمامات الشمس. ولاشك أنها كانت مفيدة جدا. ويمكنني أن أقول إن الألم اختفي تماما. بل ولقد باشرت منذ ثلاثة أيام رياضة بدنية بسيطة تزيد تدريجيا كل يوم. لقد اسمر لوني تماما. ونحن منذ الصباح الباكر حتى الخامسة بعد الظهر لا نلبس قمصاناً أبداً. وفي الليل في السهرة. في الخارج طبعاً، البس الجرزاية. ولقد وجدت عند وصولي أن كرسيٌ السابق هنا ما زال ينتظرني. فاستوليت عليه من شاغله. ولم أجد البرنيطة ولكن كاسكيت مؤنس له هنا أهمية بالغة. صحتي العامة جيدة جداً وكميات الأكل التي نأكلها هائلة والشهية مفتوحة على الآخر. ومساكين أولئك الذين يعملون الرجيم خوفا على سمنتهن كجمال وأمين وأنيس. أما أمثالنا فيتمتعون بحرية الأكل.

كيف حال مؤنس وعمر؟ إن مؤنس الان أصبح رجلاً. ولكن من أين لعمر أن يفهم؟ على كل حال هي أهون عليه الآن مما كانت على مؤنس في المرة الماضية.

العيادة مدفوع إيجارها حتى 10 شباط. فلنحتفظ بها الآن. ولكن الدار استحق إيجارها في 28\7. وإذا وافقت فان الممكن أن نسترجع 100 دينار من ديننا لأمين وان ندفع الإيجار لأربعة اشهر الآن لنرى ماذا يستجد بعد ذلك.

لست محتاجاً الآن لقمصان كاكي أو غيرها. قد نحتاجها بعد شهرين إذا بقينا. الآن عندي قميصان بيض سبور. لا احتاج غيرهما. إذا لم ترسليهما فلا تفعلي. أرسلي بدلهما بنطلون كاكي قصير أو ازرق قصير. قصير جداً لحمامات الشمس. الجرائد وصلت كلها. ولا ترسلي حزام الرقبة فإنني في غير حاجة إليه، لقد شفيت.

قبلاتي وسلامي إلى الجميع. جميع الأصدقاء هنا يسلمون عليك. وكلهم بخير وبصحة جيدة. والنفسيات عالية. واليك قبلاتي.

منيف

الرسالة بخط اليد: