١٩٦٣/٨/٢٦ ” عمر لمنيف: ” اجى انا عندك “

منيفي الحبيب،

اليوم انتظرنا رسالة وقفز مؤنس لاستلام البريد ولكنه عاد مكسوفا يحمل المطبوعات والإعلانات الطبية! وعندما سألته أن يكتب لك قال “أنا في انتظار رسالته الموعودة ” انه ينتظر وينتظر على أحر من الجمر.

ليتك رأيت عمر اليوم كان جالس على التخت في غرفتنا وحمل صورة لك وقال ” أنا بدي هادا” وكرر ثانية ” أنا بدي هذا يجي عندي”. فقلت له بابا بالعيادة وسيأتي ومعه هدية لكم. فصمت برهة وهو يتفحص الصورة فتركته واستدرت نحو الخزانة فإذا به يحدث الصورة بصوت خافتس ويقول ” أجي أنا عندك” مخاطبا صورتك. ثم انتظر قليلا وكأنه ينتظر جوابا. ثم عاد يسال أجي أنا ؟ ها؟؟ ها ؟ ها؟ وقد كرر كلمة السؤال “ها “؟ بصوت ارتفع تدريجيا إلى أن كاد يشعر بالبكاء وهو يشدد على الكلمة في كل مرة يريد جوابا من الصورة الصامتة دون جدوى فأسرعت إليه وأخذتها منه وحملته ألهيه عن سؤاله بما يشغله ويصرف تفكيره ثم خرجت به لعند نعمت حيث وجد مؤنس والأولاد فدخل السرور إلى قلبه وعاد الضحك إلى نظره بمجرد رؤيتهم.

فهمت  اليوم من سعيد(1) ( شقيق منور) الذي كان الواسطة في تأمين إرسال صندوق الفواكه ان الصندوق فتح لتخفيف وزنه إذ وجدوا انه ثقيل جدا للحمل فلست ادري ماذا وصلك مما تبقى مع العلم بأنني وضعت شمامتين كبيرتين وكمية كبيرة من الليمون والإنجاص والدراق والعنب. فماذا وصلك بالنتيجة؟

وصلت اليوم رسالة منك لمؤنس وقد استلمها وأغلق الباب ليقراها وحده.. وهكذا انتقم مني ومازالت انتظر لينتهي ويسمح لي بقراءة رسالته انه يبدو وكأنه في النعيم وهو مستلق على سريره ورسائلك بين يديه. يبدو أن توزيعك هذا بريد لي، وبريد له، لن يجدي نفعا لا معه ولا معي.

هل تلاحظ بأننا لا ننتظر ورود أجوبة رسائلنا إليك ؟ فانا اكتب باستمرار! ولو كان هناك بريد متواصل لعندكم لاستلمت كل يوم رسالة! هل صدف أن استلمت رسالتين مني معاً؟ أم انك لا تلاحظ إلا تقصيرنا ولم يكن في الحقيقة تقصير وقد عرفت السبب. هل تعلم بأن رسائلك إلينا لا تقل أهمية بالنسبة لنا عن رسائلنا إليك؟ وان لها نفس التأثير الحسن أو السيئ. كنت قد بدأت رسالتي هذه البارحة ولم أغلقها وعندما أتى بريد اليوم بدون رسالة لي شعرت بأنك تحاسب وانك بخيل و بخيل جداً توزع بالقسطاس والعدل عواطفك ورسائلك بيني وبين ابنك العزيز وعلى كل فقد قرأت رسالته الان وسررت بها وقد بادر بكتابة الجواب حالا وستصلك رسالته مع رسالتي وسترى فيها من الفلسفة والتأمل بالحياة ما هو جد غريب على طفل في مثل عمره. انه يستقبل العام الدراسي بنشاط كبير فارجوا أن يستمر. لك قبلاتنا جميعا ولعل غيابكم لا يطول تحياتي لجميع الرفاق الأعزاء مع حبي وأشواقي.

لمعه

الرسالة بخط اليد:

(1) سعيد ملحس ، شقيق منور ملحس زوجة خالد شقيق لمعه.