عزيزة علي

الذكرى الثامنة والعشرون لرحيل المفكر منيف الرزاز تصادف اليوم.. الرزاز شخصية سياسية وحزبية ناضجة ومؤثرة في محيطها

 قال مثقفون إن المفكر الراحل د. منيف الرزاز، الذي تصادف ذكرى رحيله الثامنة والعشرون اليوم، مثَّلَ حالة استثنائية في تطوير الفكر القومي العربي خلال النصف الثاني من القرن الماضي، معتبرين أن  الرزاز كان شخصية سياسية وحزبية ناضجة ومؤثرة في محيطها.

وكان د. منيف الرزاز، المولود في العام 1919، وتوفي في العام 1984، أحد القيادات القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي في العراق، وقد هاجر مع أسرته إلى عمان في العام 1925، تخرج طبيباً في جامعة القاهرة وعاد إلى عمان، لينضم الى حزب البعث الاشتراكي في العام 1950.
تعرض الرزاز للنفي الى سورية في العام 1952، اعتقل مع مجموعة من السياسيين الضباط الأحرار العام 1957 في معتقل الجفر في معان، واعتقل للمرة الثانية العام 1963 على اثر محادثات الوحدة بين مصر وسورية والعراق.
بقي في القيادة القومية حتى العام 1979، وفرضت عليه الإقامة الجبرية مع زوجته لمعة وابنته زينة، توفي وهو في بغداد في العام 1984، وبناء على وصيته الوحيدة تم دفنه في الأردن.
من مؤلفات المفكر الراحل “الحرية ومشكلاتها في البلدان المتخلفة”، “معالم الحياة العربية الجديدة”، “فلسفة الحركة القومية العربية- جزأين”، “تطور معنى القومية”، “أزمة اليسار العربي”، “السبيل إلى تحرير فلسطين”، “فلسطين والوحدة 1969-1975″، “الوحدة العربية هل لها من سبيل؟” “لقاء الثورات واللقاء الثوري”، “أحاديث في العمل الفدائي”.
عضو مكتب الثقافة والإعلام لحزب البعث العربي الاشتراكي الشاعر هشام عودة، قال إن فكر د. منيف الرزاز “مثَّل حالة استثنائية، ليس في حياة البعثيين، بل في تطوير الفكر القومي العربي خلال النصف الثاني من القرن الماضي”.
وأضاف:” كان الرزاز شخصية سياسية وحزبية ناضجة ومؤثرة في محيطها وترك بصمات واضحة على وعي تلامذته بشكل خاص وعلى وعي الأجيال العربية بشكل عام، وكما عرفناه مفكرا وقائدا بعثيا فقد عرفناه أيضا مناضلا دخل السجن أكثر من مرة، وكان مجرد وجوده في المعتقل يعطي لرفاقه وللمعتقلين الآخرين حالة من التماسك والصلابة وهذا ما تشهد عليه مسيرته النضالية”.
وتابع عودة: “إن شخصية الرزاز كانت شخصية محورية في إطار البعث على الصعيد القومي، لذلك كان طبيعيا أن يختاره رفاقه العام 1965 أمينا عاما للبعث عندما اختار ميشيل عفلق الغياب المؤقت عن المشهد، وهو شخصية تحظى باحترام وتقدير القوى السياسية الأخرى وكان محاورا ومفكرا ترك العديد من الأعمال السياسية والفكرية التي عالجت القضايا الشائكة للأمة العربية ما تزال تمثل مرجعا مهما لكل من أراد البحث عن إجابات مقنعة لأسئلة العصر الراهنة في الفكر والسياسة والتنظيم”.
من جانبه أشار د. محمد الشياب إلى أن الرزاز بدأ يمارس عمله السياسي في العام 1951، وكان يؤمن بايديولوجية البعث ويرجع إيمانه بها إلى اصوله البرجوازية الصغيرة، مشيرا إلى أنها اكثر الطبقات مرونة وقابلية للتغيير صعودا وهبوطا، لأنها في أغلبها تنتمي إلى اصول فلاحية وعمالية، إضافة إلى أنها تشكل العمود الفقري لكل الحركات الثورية يمينا ويسارا في البلدان المتخلفة.
يمتاز الرزاز، وفق الشياب، بصدق انتمائه وصلابته واخلاصه في النضال في سبيل مصلحة حزب البعث الذي كان قبل استلام الرزاز لأمانة القيادة القومية يمر بأزمات، من ابرزها “ازمة الوحدة بين سورية ومصر”، وصراعات داخل الحزب وتسلط العسكريين عليه وعزلة الحزب عن الجماهير وعزلته عن جماهير العربية.
وقال الشياب إنه في المؤتمر القومي الحادي عشر لحزب البعث الذي عقد في العراق في العام 1974، انتخب الرزاز أمينا عاما مساعدا لحزب البعث مع صدام حسين، وشبلي العيسمي، وكان الرزاز في ذلك الوقت في موسكو حيث ابلغه السفير العراقي بهذا الانتخاب.
وقبل الرزاز المنصب شريطة ان لا يكون دوره هامشيا وإنما يكون مساهما في صنع القرار، وقد وافقت القيادة في العراق على هذا الشرط، وبقي في القيادة القومية حتى العام 1979.
الروائي الياس فركوح، قال:”لم يكن د. الرزاز مجرد قائد في حزب البعث وصل الى مرتبة الامين العام، كما ليس هو مجرد مفكر مجدد في الفكر القومي، بل هو هذا وذاك، إضافة إلى الانسان الحميم والرجل صاحب الموقف المبدئي على مستوى الاخلاق والمناقبية قبل ان يكون صاحب موقف سياسي نبيل وبعد ذلك”.
وتابع: “يعتبر الرزاز احد اعلام التاريخ السياسي الحديث للاردن، دون ان يكتفي بذلك بل بات بسبب من انشطته الفكرية علما عربيا بكامل المعنى. من يريد ان يرصد مسيرة الرزاز عليه ان يعود الى مؤلفاته الكاملة، فمن خلالها يستطيع ان يطلع على المسيرة الفكرية للرجل لم يخضع لاي قالب فكري منفتح على كافة التيارات في العالم”.
بدوره قال الباحث والكاتب إسماعيل أبو البندورة: “في ذكرى وفاة الرزاز نتذكر الانسان والمفكر والمناضل القومي اللامع والذي لا تزال آثاره باقية وحاضرة ولا يزال درسه القومي الذي عبر عنه من خلال كتابات سياسية عميقة معاصرا لنا وقائما في فكرنا”.
وتابع ابو البندوة: “نقرأ في كل المنعطفات التي تمر بها الامة العربية ونتعلم منه ونستحضره في كل لحظات التحول العربي، ذلك ان فكر الرزاز كان فكرا للمستقبل وفكرا مرتبطا بقوة بقضايا الامة وهمومها ومصائرها”.
وأشار إلى إسهامات الراحل الفكرية من خلال مؤلفاته المهمة وسيرته النضالية الغامرة كانت ملهمة للكثير من الافكار النهضوية التي انطلقت في كل انحاء الوطن العربي وكانت بشكل من الاشكال مرجعا مهما من مرجعيات الفكر القومي المعاصر.

 جريدة الغد  16.9.2012