١٩٦٣/٩/٤” ايامنا تمر بلا شعور..”

الجفر

لمعتي ،

البارحة جاء البريد دون أن يصلني منكم شيء. لا منك ولا من مؤنس. وإنما جاءت الجرائد فحسب. وكان ذلك صعباً بعد أن عودتموني على إستلام رسالتين دفعة واحدة كل بريد. غداً الخميس والبريد. وآمل أن يصلني منكم شيء.

لقد داوم مؤنس منذ يومين. وأظن أن عمر سيداوم في هذه الأيام. كم كنت أتمنى أن أراه وهو يحمل قلمه ودفتره ليدرس.

حتى الآن لم تصل الفواكه. وطبعاً لم يعد هناك أي فائدة من وصولها بعد الآن. فستصل في حالة تعسه. ولقد جاء البارحة أخو أنيس لزيارته في المعتقل وليته إتصل بكم قبل مجيئه. إياكم أن يخطر في بالكم المجيء إلى هنا فالطريق متعبة جداً والمقابلة غير معقولة ولا مقبولة. ولولا أن لأنيس أوراقاً ومعاملات تحتاج إلى توقيع لما جاء أحد.

كيف حالكم؟ يظهر من أخباركم أنكم جميعاً تعيشون في مجموعة. ويبدو انكم كنتم جميعاً مدعوين في بيت المعشر قبل أيام. أرجو أن تكون معنوياتكم جميعاً عالية، ولو أن مؤنس معجب بمعنويات اسعاف (1) فقط دون معنوياتك أنت أو معنويات بهيه(2).

أما نحن فنقضي أيامنا. تمر بلا شعور. وبعد فتح الأبواب التي كانت مغلقة بحيث لا يتاح لنا الاتصال بالآخرين، خف الهدوء عندنا وأصبحنا لا نخلو من الضيوف من البراكسات الأخرى منذ الصباح حتى المساء. ولكننا نتسلى.

لا أدري كيف الجو عندكم. أما هنا فبعد أيام من الاعتدال فقد بدأت البارحة موجة حر شديدة. ولكن النوم في الخارج نشيط جداً وممتع، بإنتظار رسائلكم غداً لكم أشواقي وحبي. إلى الجميع سلامي.

منيف

 الرسالة بخط اليد:

 

(1) اسعاف زوجة امين شقير.

(2) بهية زوجة حمدي الساكت.