١٩٦٣/١٠/١ “منيف لمؤنس : الأيام التي ابتعدت بها عنك ملأت قلبك الصغير بالالم فجعلته قلباً كبيراً..أكبر بكثير من قلوب بعض الرجال..”

حبيبي مؤنس:

مع أنني أحببتك دائما لكني لم اشعر يوما بفيض الحب الذي شعرت به البارحة حين تلقيت رسالتك الأخيرة. إنني افخر بك. افخر أن لي ابناً مثلك. وافخر بهذا النضوج الذي تحث إليه الخطى. وهذا الشعور العميق بالرجولة والمسؤولية، الذي تبدى في رسالتك. إن هذه الأيام القليلة التي ابتعدت بها عنك، والتي ملأت قلبك الصغير بالألم فجعلته قلباً كبيراً أكبر بكثير من قلوب بعض الرجال الذين لم يبلغوا حد الرجولة الحقيقية، لم تذهب إذن كلها سدى. فليس المهم أن يكبر الإنسان في العمر فقط. وإنما المهم أن يكبر في عقله وفي قلبه وفي رجولته وفي صموده أمام المصاعب. وأنت الآن في عيني رجل كبير. اكبر بكثير من بعض الرجال الذين اعرفهم مع أنهم اكبر منك سناً.

إني فخور بك كثيراً. وعندما تسلمت رسالتك فرحت بها.. فرحت بابني الصغير الذي كبر. وأعطيتها لرفاقي هنا الذين يعرفونك ويحبونك ليعرفوا كم كبرت . وليشعروا بان عندي حق بأن افتخر بك.

إن وجودي هنا إذن لم يكن خسارة كله. فمع أنني خسرت أن أراكم وان ألاعبكم وان أتحدث معكم كل يوم وان أحبكم عن قرب، فقد ربحت أن حبكم لي ازداد وحبي لكم ازداد . وكلما زاد شوقي إليكم كلما زدتُ قربا منكم.

أنا واثق انك الآن تقدر الماما وتحبها أكثر من السابق مع انك كنت تحبها دائما . وانك تحب عمر أيضا أكثر من السابق . لأنك أولاً تعرف مقدار ما تحمل الماما من المسؤولية تجاهك وتجاهي وتجاه عمر . كما انك تحمل مسؤولية بالنسبة لماما ولعمر ولي.

أنا اشعر الآن أنني افخر بولدي . وان قليلين جداً عندهم أبناء كابني  فاسلم دائما لأبيك المحب وقبل الماما وعمر وجدو وإمي والبقية.

أبوك منيف

الرسالة بخط اليد: