١٩٦٣/١٠/٦” الرسائل تنهمر.. وتنحبس وفق امزجة السُلطات..والزوجات يواسين بعضهن البعض..”

منيفي الحبيب

منذ أن وصلنتنا رسلتك المؤرخة في 25 والتي استلمناها في التاسع والعشرين ونحن ننتظر عبثاً رساله منك.. وهذا هو حال جميع من حولنا ويبدو أن فترة “الانفلاق” قد بدأت ونحن ننتظر مرورها بصبر فقد تعودنا على هذا الروتين إسبوعين تأتي فيها الرسائل بسرعة وإنتظام واسبوعين علينا أن ننتظر إلى أن يحين الفرج. أما لماذا وكيف فنحن نفسرها بأن كل ذلك ولاريب يتوقف على الأمزجة. فعسى أن تتحسن وإن لم تتحسن فقد اعتدنا على إحتمالها فنعد الأيام بإنتظار زوال أيام النحس هذه.. فكل صباح لا يأتينا بخبر أو رسالة هو يوم منحوس يمر بلا حساب ولا قيمة! لقد رأيت ماري(1) اليوم وكانت هناك بهيه ونهيل(2) وقد زرناها في بيت والد جمال وكنا جميعاً نشعر بالإنقباض وعبرت ماري عن شعورها بالضياع فقالت انها تشعر وكأنها تعيش حياه ليست حياتها ولا تمت اليها بصلة”.. وهو شعور مررنا به مراراً وتكراراً وعشته قبلها أشهر وسنوات. وعدت لاعيشه اليوم ولكني حزنت لأجلها فنحن على كل حل اسعد حالاً إذ اننا في وطننا وبين اهلنا أما هي فبذهاب جمال فقد كل شيء أي معنى لديها. انها مستعدة أن تأتي إلى الجفر لتراه وقد حاولنا الترفيه عن أنفسنا فضحكنا قليلاً ونحن نتصور ذهابنا لعندكم إذا ما سُمح لنا! ولكني ذكرت لهم انك تقول بأن الزيارة غير معقولة وأن الطريق منهكة وطبعاً صرفنا النظر.. ولكن الجو تحسن وشعرنا بنفسيه أحسن! وهكذا نعيش نسمع خبراً يرفعنا الى السماء ثم نسمع تعليقاً يهبط بنا إلى الأرض.. وهذا الشهر الثالث يطل علينا.. هل ذكرت لك اني قرأت صدفة رسالة من رسائلي إليك في المرة السابقة منذ بضعة أيام، وكان تاريخها  الشهر السابع أي بعد ثلاثة شهور من اعتقالكم وكانت لهجة الرسالة لا تختلف عما أكتبه لك في رسائلي في الآونة الاخيره..آمل في لقاء قريب.. وان أراك تدخل هكذا فجأة وتعود إلينا! فطويت الرسالة وأمضيت النهار في تشاؤم وضيق لم اتخلص من آثاره للآن. خاصة وانني لم أسمع منك بعد ولم أسمع حديثك الذي يخفف عني الشيء الكثير.

اليوم فقط هبطت الحرارة عندي بعد إستعمال Tetrex ليومين وسأستمر لئلا تعود. وأشعر بتحسن تام.

هناك اقتراح بتأجير العيادة بفرشها وأنا انتظر لإعطاء الجواب خلال إسبوعين على أساس تأجيرها شهرياً إلى أحد الأطباء الجدد فما رأيك إن وجدنا شخصاً يقبل بهذا؟

كيف الجو عندكم؟ الطقس عندنا عاد إلى الإعتدال مع ميل إلى إرتفاع الحرارة. وانا لا أريد لهذا الشتاء أن يطل قبل عودتكم.

الأولاد بصحة جيده. عمر يذكرك بإستمرار ومؤنس في حالة نفسيه كحالنا وأنا أحاول التخفيف عنه فيقول “أقل من المكاتيب يعني”؟  مازال يدرس بانتظام وبدون طلب مني.. ولاريب أنه يهدف إلى بلوغ درجة ينال عليها اطراءك واعجابك به!

أشواقي كلها وحبي.

لمعه

 الرسالة بخط اليد:

(1) زوجة الدكتور جمال الشاعر وهي أجنبية.

(2) – بهية زوجة حمدي الساكت.

     – نهيل زوجة ابراهيم الفاخوري.