١٩٦٣/١٠/٧ ” منيف لمؤنس: كيف يكون الرجل”

حبيبي مؤنس

استلمت البارحة رسالتك المؤرخة في 2\10. ومع ان البريد الماضي لم ينقل لي رسائل منك ولا من الماما، فقد سررت من أن سبب تأخرك في الرسائل هو انشغالك بالاختبارات الشهرية. وكل رجائي أن تثبت هذه الاختبارات انك أصبحت رجلاً مسؤولاً ومهتماً بدروسك أكثر من قبل.

إن رجولتك طبعاً ومسؤوليتك لا تقاس بالعلامات فقط . فليس من الضروري أن يكون الأول على الصف أكثر رجولة من الآخرين. فقد يكون الأول إنما أصبح كذلك لأنه لا يهتم بشيء في الدنيا إلا في دروسه. مثل هذا الشخص لن ينجح في المستقبل في حياته. فليس المهم أن يكون الإنسان ناجحاً في دروسه فقط. وإنما المهم أن يعرف مسؤولياته وان تكون “ثقافته” واسعة. أي أن يهتم بأشياء أخرى كثيرة غير الدروس. وأنا اعلم انك من هذه الناحية أفضل من كثيرين ممن هم في سنك. فأنت تهتم إلى جانب الدروس بالرياضة وبالرسم وبالموسيقى وبالمطالعة والكتابة. ومع أن الدروس مهمة لأنها هي الأساس. فإنها مع ذلك لا تكفي وحدها لتجعل من الإنسان رجلاً مسؤولاً. إلى جانب هذا كله فإن الأخلاق مهمة جداً كذلك. ومن هذه الناحية فأنا واثق أنك تصبح مثلاً وقدوه لغيرك من أبناء سنك.

إن شوقي إليكم في ازدياد. وكلما قرأت رسائلكم شعرت وكأنني معكم. الجميع هنا يسألون عنك باستمرار. واقرأ لبعضهم بعض رسائلك. وهم يعجبون بنفسيتك العظيمة.

كيف حال عمر؟ افهم من رسائل الماما انك تلعب معه بإستمرار. وأنك تعتني به دائماً. هذا عظيم. وأحب أن يستمر في المدرسة وبأن يذهب إليها يومياً إذا أمكن.أنا مسرور جداً لأن مدرسة خالتو قد نجحت هذا النجاح العظيم. فهنئها عن لساني. وقل لها مبروك.

سلامي إليكم جميعاً. وقبلاتي للماما و لعمر. واليك حبي وأشواقي.

 منيف

 الرسالة بخط اليد: