١٩٦٣/١٠/٩ ” نقضي ايامنا كمثل النبات.. دون ان تتاح لنا حياة المسؤولية. حياة الانسان.”

لمعتي

 تسلمت البارحة رسالتك المؤرخة في 4\10 وتسلمت قبل ذلك الحوالة المؤرخة في 30\ 9، ثم الرسالة المؤرخة في 1\10.ورسالة مؤنس المؤرخة في 2\10. أما البارحة فتسلمت رسالتك اليتيمة فحسب والتي تقولين فيها أنك لم تستلمي مني شيئا منذ رسالة 25\9. مع أني كتبت لك ولمؤنس في 28، ثم في 30، ثم في 2\10 وهكذا إلى اليوم بمعدل ثلاث مرات كل أسبوع وفي كل مرة رسالتين.على كل حال لم أعد أستغرب أن تتأخر رسائلي إليكم أو رسائلكم إلي. فقد تعودنا على ذلك. ولكن إن لم يكن هناك استغراب. فإن هذا لا يعني أنه يمكن أن نتغلب على شعور الإنقباض الذي لابد منه لا حين لا أستلم منكم فحسب، بل حين أشعر أنكم لا تستلمون مني كذلك ولو في المواعيد المعينة. كيف يمكن أن تصبري على مرضك أسبوعين كاملين دون أن تستدعي الدكتور زهير أو دون أن تفحصي الدم؟ ومع أنني أستبعد أن يكون عندك تيفوئيد، إلا أنني لا أجزم بذلك. وعلى كل حال فهذه اللخبطة في الأدوية من جهة وأخذها بمقادير أقل من اللازم من جهة أخرى – كأخذ 4 حبات فقط من (اسم دواء) يومياً لا يمكن أن يُعطي أي نتيجة. أرجو أن تكوني قد شفيت تماما حين تصل رسالتي هذه إليك. أما إذا لم تكوني قد شفيت بعد فلابد من استدعاء الدكتور زهير ليرى رأيه في الموضوع. وإياكِ أن تهملي في ذلك. لا تُضيفي إلى متاعبك متاعب جديدة. ولا إلى همومك هماً جديداً. وعليك أن تقدري مبلغ ما أحمل من هَم حين أعلم أنني لست بجانبك لأخفف عنك على الأقل إن لم أتمكن من شفائك.

غريب أن تحلمي وأن احلم – كما ذكرت لك في الرسالة السابقة – نفس الحلم تقريباً وفي نفس الوقت. على أنني لا أحلم كثيرا. وبكل أسف. وأنا اسمع الراديو يومياً بل والتعليق و يمكنني أن اقدر أن هذه الأحلام هي ما يسمى أضغاث أحلام. ونحن نقضي أيامنا. كمثل النبات. نأكل ونشرب وننام ونصحو. لا أكثر ولا أقل. دون أن تتاح لنا حياة المسؤولية. حياة الإنسان. وهذا هو المطلوب. فلماذا نخرج؟

كنت قد ذكرتِ في إحدى رسائلك السابقة عن تأمين السيارة. لا أدري ماذا ثم في هذا الموضوع. ولكنني أذكر أني طلبت من الشركة تجديد التأمين دون أن أدفع لها لا أذكر أني دفعت. فهل أجابوك نفس الجواب؟ وبهذه المناسبة فأرجو أن تدفعي قسطي تأمين لرؤوف أبو جابر عن شهر 7 وشهر 10 بمبلغ 14,862 ديناراً عن كل قسط لئلا يحرمنا من بوليصة التأمين. خصوصاً بعد أن ساءت العلاقات بيني وبينه. عمر، كما يظهر من رسائلك، يكبر بسرعة. ولقد طربت كثيرا للذي وصفت من علائم نحوه وشعرت باعتزاز وفخر. للجميع قبلاتي وسلامي. ولك حبي وأشواقي.

منيف

 الرسالة بخط اليد: