١٩٦٣/١٠/١٣ ” أخبار عمر ومؤنس “

منيف الحبيب

  كنت أظن بأنني سأكتب لك البارحة بهدوء إذ يذهب مؤنس إلى المدرسة ويلتهي عمر بألعابه ولكن العطلة الذي أخذها الجميع البارحة تركت لي مؤنس في البيت مع كرة قدمه واصحابه وصيحاتهم وضجيجهم المتوالي. فلم استطيع أن اكتب حرفاً  بالإضافه إلى الزوار وذهابنا للغداء عند منور. ولم نعد إلا في المساء بعد أن أخذ ابوسليمان عمر في دورة كبيرة ليتفرج على ال”يالله”. ولكن جلوسه على الدرجات وعناده وعدم رغبته في العودة إلى البيت لا يتغير ولا يتبدل مهما كان المشوار عظيماً. وهكذا جلس معه مؤنس على الدرجات وهو يرفض ان يصعد بالرغم من الهواء البارد والظلام. وحدث أن أتى صبي البقال ببعض الاغراض التي طلبتها فقال مؤنس لعمر “شايف الولد اللي حامل الاغراض! هادا جايب هدية من البابا”. عندها فقط نهض مسرعاً ودخل يركض يريد ان يرى الهديه ولطف الله بنا أن كان في جملة الاغراض بعض سجائر السوس والعلكة والشكولاته التي كان طلبها مؤنس فحلت المشكله وجلس عمر بينها مسروراً بهديه البابا. والآن بينما اكتب لك يلعب هو بقطته الصغيرة.. يلعب معها “طمايه” ويقول لها ” ديري وجهك… يالله ديري وجهك” وعندما لا تدير وجهها يصرخ فيها ” إنتِ ما بتفهمي انا قلت ديري وجهك على حيط”.

البارحة واليوم لم نستلم منك رسائل واشعر بأنها فترة طويله.. وطويله جداً… هذا هو دأبنا لا نكاد نشعر بالفرحة لااستلام رسالة حتى نعود فنشعر بالشوق يزداد واذا بنا ننتظر الغد بفارغ صبر عله يحمل رسالة جديدة تأتي أيضاً لتريحنا بعض الوقت نعود بعدها إلى الانتظار.. والانتظار.

ها عمر يأتي إلي ضاحكاً يقول “ماما البسه ما بتفهم قلت لها ديري وجهك على حيط دارت وجهها على زريعة” وقلت لها “تيسه هبلة” فضحكت معه وقلت له ” معليش علمها كيف تلعب” ولكنه فيما يبدو قد تعب من”هبلها”  فأخذ سيارته ليلعب بها وهو يغني.

الوالد يسأل عنك باستمرار واستلمت منه رسالة البارحة يقول فيها بأن ضميره غير مرتاح أبداً لتركه لنا ولكنه كان يأمل بأن الامور ستعود إلى طبيعتها قريباً جداً وكان يظن بأنه لن ينقضي على سفره اسبوع إلا وتكون أنت عندنا. وهكذا فإنه يقول برسالته بأنه قد عدل عن متابعة السفر وسيعود قريباً ليكون عندنا. ويذكر أنه استفاد من رحلته صحياً إلى حد كبير.

مؤنس اليوم في البيت أيضاً، فاليوم الاحد لهذا لن استطيع الكتابة أكثر فهو يحثني على الاسراع فقد انتهى هو من كتابة رسائله اليكم ويود أن يعلم لماذا لا انتهي أنا من رسائلي بنفس سرعتة!

اما نشاطي في عمل الكعك فيعود الى ان عمر الآن يطلب مني عمل الكعكات التي يراها في المجلات ويرقص فرحاً عندما يرى الكعكة وقد انتهت ويغني لنفسه Happy Birthday  وأنا أضع له شمعة ايضاً ليطفئها في كل مرة! ترى هل نستطيع ارسال الكعك اليكم في البريد؟ لست ادري إن كانت ستصل صالحة للأكل! هل جرب احد ارسال شيء من هذا وهل وصلت سالمة؟

لك قبلات من عمر ومؤنس ومني ولك حبي.

لمعه

الرسالة بخط اليد: