١٩٦٣/١١/١١ “أيهما أشد وطأة؟ .. الزيارة ام عدم الزيارة ! “

لمعتي

تسلمت  البارحة رسالة منك مؤرخة في 6/11 . ورسالتين من مؤنس مؤرختين في 6 و8 أي واحدة  قبل مجيئه وأخرى بعد مجيئه. وفهمت من رسالة مؤنس أنك ستأتين معه في يوم الخميس القادم. مع أن رسالتك في 6/11 تؤكد أنك لن تحاولي المجيء. ويظهر من هذا كله أن الانطباع الذي تركته هذه الزيارة في نفس مؤنس كان إنطباعاً عظيماً شجعك على المجيء.

والحق أني كنت لا أحب أن تأتي أيضاً. خشية أن تأخذي عن هذا الجفر الذي نعيش فيه فكرة سيئة تظل راسخة في ذهنك تقض مضجعك. فمنظر الجفر من الخارج حيث تتم الزيارة عادةً منظر كئيب، عدا عن ظروف الزيارة نفسها وما يحيط بها، وقصرها بعد طول المشوار وعدم غناءها عن أي شيء  مما يعتمل في نفوسنا. ولذلك كنت أعتقد دوماً أن عدم المجيء أفضل. وحتى الآن مازلت أشعر بحيرة هل أفضل أن تأتي أم لا؟ من جهة أرى عدم غناء هذه الزيارة بأي معنى من المعاني. من جهة أخرى لست أملك القدرة على أن لا أقول لا.  ولذلك فسأترك الأمر إليك.

أما مؤنس فلم أكن أيضاً متحمساً لزيارته. ولولا أن ظروف الزيارة كانت عظيمة لما تركت هذه الزيارة الأثر العظيم الذي تركه في نفسي.

أما بالنسبه للسؤال الذي سألتك عنه في المرة الماضية عن المراجعة، فالواقع أنني لم أصدق. وحتى الذي روى القصة لم يكن مصدقاً وإنما قال إنه سمعها ولم يصدقها. فأنا طبعاً أعرفك وأعلم أنك تعرفينني. ولا يمكن أن يراودني أي شك في الأمر. لذلك لم أهتم بالأمر. بل لم أذكره إلا حين أشرفت على الانتهاء من الرسالة، لأسمع منك أنت النفي. وقد كنت واثقاً أنني سأتلقى منك نفي الجواب الذي تلقيته(1).

 مهما يكن الترتيب الذي يمكن أن تتوصلوا إليه بالنسبة الى النزول لأريحا، فالمهم في رأيي أن تنزلوا. فليس من المعقول أن تقضي ليالي هذا الشتاء القارص وحدك مع الأطفال. وأعتقد أنه مهما تكن ظروف النزول قاسية من ناحية، فإن ظروف البقاء  أقسى. أما مؤنس فقد بلغ من الرجولة مايساعده على التغلب على مصاعبه.

وهكذا وبانتظار يوم الخميس لأعرف هل ستأتون أم لا، أستودعكم الله. ولكم كل حبي وأشواقي.

منيف

الرسالة بخط اليد:

 

(1) كانت لمعه قد اكدت لمنيف انها لم تراجه اي جهة رسمية من اجل اطلاق سراحه.