١٩٦٣/١١/١٦ ” مؤنس يقارن الزيارة الثانية بالأولى “

  أبي العزيز

  تحية وأشواق وبعد

  عندما جئت إليكم في الجفر في المره الأولى كانت عيني توشك أن تنزل الدموع وكنت بين اللحظه والثانيه كأنني معلق على خيط رفيع في الفضاء والدمعه أيضاً كانت معلقه على خيط مثل خيط “الشعشبون “. أما في هذه المره لأنها كانت ثاني مره وليست للمره الأولى ولا أعرف لماذا كنت منفرداً أي ليس مثل المره الأولى فقد كنت في المره الأولى مضطرباً وكنت خائفا ليس خوفاً رعباً ولكني كنت خائفاً أن لا أتمكن من رؤيتكم.

  أما هذه المره فحتى أنت كنت متغير ففي المرة الأولى كنت ترتجف وأنت تقبلني كنت ترجف من فرحك فقد مضى مده طويله لم تراني بها أما هذه المره فلقد كنت قد رأيتني قبل أسبوع فقط. وأكثر شيء عجبني هو أنني رأيت عمو حمدي في منظر كطرزان ولكن ينقصه عضل وينقصه الكمال الجسماني.

أ بي العزيز:  قبل ثلاثه أو أربعه أيام كنا فاتحين الراديو وكان عمر بجانبه ولما بدأ الأخبار وبدأت موسيقاه أخذ عمر يدندن معه وسبقه فهو حافظ هذه الدقه. وأمس كنت أقول له أنني رأيتك وأنك ستجلب له زهور فقال لي : إنت شفتو لبابا  كيفو إنت بستو (قبلته) فقلت له: نعم وسيجلب لك زهور فقال وهو يصرخ معارضاً : أنا بدي سياره وترين (قطار) وباص. إن عمر مغرم بإسطوانة (يامصطفى وشتي ياديني )

  أبي العزيز : مع أنني كنت عندك قبل أيام فأنا مشتاق لك. وسلامي الكبير مني ومن أمي وجدو والجميع إليك. هل وصلتك الاغراض هل عجبتك الطاقيه؟ “الصوبه” لم يرضوا أن تدخل عندكم لأنها تصرف كهرباء. لا أدري كم ستكون سعادتي وسعادة عمر وماما عندما نراك.

  سلامي إلى عمو جمال وعمو حمدي وعمو نجيب (1) وعمو أمين وعمو محمود وعمو أنيس

ولدك الذي يحبك ويفتخر بك

مؤنس منيف الرزاز

 الرسالة بخط اليد:

 

(1) نجيب فاخوري