١٩٦٣/١١/٢٣ ” بوادر للشتاء ولا بوادر لاطلاق سراح منيف..”

منيفي  الحبيب ،

عادت إلينا بوادر الشتاء وأحسسنا البارحة لأول مرة بدخول الشتاء، ولأول مرة استقبل الشتاء بهذا الفتور وبهذا الخوف فأنا لا أريد له أن يحل بيننا وأنت بعيد.. لا أريدك هناك تتحمل شتاء الصحراء وبردها  القاسي. ويبدو أنني لا أريد أن انزل إلى أريحا فانا لا آفتا أتذرع بالحجج والأعذار لكي لا اذهب، وأما أمي فقد تمارضت هي أيضا لكي لا تذهب لوحدها و والدي حيران بيني وبينها ولكن وبعد أن يداهمنا الشتاء ببرده وصقيعه فلا بد لنا من الرضوخ للأمر الواقع. عمر ينتظر ذلك بصبر فارغ ولا يفتأ يتحدث عن أريحا والبط والسعادين، واليوم بينما هو ينظر إلى صوره من صور مؤنس قال” ماما أمزعها ” قلت لا حرام مؤنس حلو ” فأجاب ” ايوه مؤنس حلو بس وين أبوه هادا؟ وأشار بإصبعه على وجه مؤنس فسألته عما يعنيه فأجاب وين أبو هادا.. مؤنس؟ خليه يطلع جنب مؤنس هون.. فإذا به ينظر إلى صورة مؤنس ويذكرك ويريد أن يراك تظهر فجأة، ولو في الصورة إلى جانب مؤنس. إنها فكره عجيبة جداً لست ادري كيف دخلت مخيلته.

 

يوماً حافلاً لمؤنس  في أريحا 

ليتك رأيت مؤنس يدخل البيت بعد رجوعه من رحلته الخالدة إلى أريحا. لقد كان منظره ” تويدل” بالضبط وبالفعل. إنها المرة الأولى التي يذهب فيها لوحده ليسبح ويعود مع أصحابه. كان يبدو عليه التعب والمرح معاً ولكن شكله ومنظره كان عجباً! حذاؤه الثمين غاطس بماء الملح وكلساته واحده على الوجه و واحده على القفا. والجرزاية بفتحتها على شكل 7 لبسها بالشقلوب أيضاً وترك الفتحة إلى الخلف ثم ملابسه الداخلية كلها معكوسة! وعندما نبهته وأنا لا أتمالك من الضحك لمنظره ضحك بعدم مبالاة بل إن الأمر راقه على ما يبدو، فضحك وغرق في الضحك وهو ينظر إلى جرزايته في المرآة ويحدق في حذائه وكلساته. ولأول مرة أكل كل ما وضعت تقريباً له وكانت تبدو عليه انه تمتع بيوم رائع وكنت جد سعيدة لذلك. وعندما دخل ليستحم علق قائلاً أنت وبابا تقولان أن جسمي ليس على ما يجب أن يكون من صحة وشكل! ليتك رأيت أجسام الأولاد وهم يسبحون ببطونهم المدلاة وخصورهم التخينة أو أرجلهم التي تقف كالقصبات يعلوها قفص صدري لا غير! النتيجة انه رأى في جسمه ” الكمال الجسماني” تقريباً عند مقارنته بمن حوله. فقلت هذا لأنك في كل هذه الأيام وتأخذ المقوي حسب رغبة أبوك ولهذا اتغطت عظامك وقفصك الصدري الذي كان مثل أقفاصهم قبل شهر. فضحك واخذ يلعب رياضة في وسط البانيو ليريني عضلاته والمياه الساخنة تذهب سدى.. وكلماتي تضيع وأنا اطلب منه أن يكِن ويتم حمامه قبل أن تبرد المياه كلها.

أرجو أن لا تكتب الى أريحا قبل أن احدد لك موعد ذهابي وللآن لم استلم الرسالة التي كتبتها مع رسالة مؤنس فلعلها تصلني في الغد فقد مضى وقت طويل لم استلم منك أي شيء عدا رسالة 23-10 التي استغرق وصولها شهراً كاملاً. فأتت أخبارها قديمة ومع هذا فقد سررت بها جداً وجددت صبري على الانتظار..

الجميع هنا بخير يرسلون التحيات، وأما والدي فانه لا يقوم بأي مسعى ولكنه يسمع الأخبار ويصدقها ويأتي إلينا بها ليطمئننا. فإن بلغك غير هذا فهو غير صحيح.

قبلات من الأولاد ولك حبي وقبلاتي.

لمعه

الرسالة بخط اليد: