١٩٦٣/١١/٢٧ “منيف للمعه : انت صخرة امامنا جميعاً، ولكن انت من يعينك؟

الجفر

لمعتي

يؤسفني انك لم تستلمي بعد رسائلي المرسلة إلى أريحا. وقد كنت أخبرت مؤنس حين جاء هنا بأنني سأفعل ذلك. والظاهر انه نسي كما نسي أشياء أخرى بسبب فرحته باللقاء. أما وقد أخبرتني البارحة ولأول مرة بأنك قد أجلت نزولك فسأرجع إلى عنواننا القديم الحبيب الذي تعودنا عليه : بيتنا.

والواقع لست ادري أأسر لعدم نزولكم إلى أريحا أم ابتئس. فمن جهة لا أحب لك آن تبقي وحدك. ومن جهة أخرى لا أحب لمؤنس ان يبقى دون أنيس ليطمئن إليه في هذه الفترة الحرجة من تكوينه النفساني.. إن وجودك بجانبه يقوي من عزيمته ومن صموده. فأنتِ، لا أنا، صخرة أمانـنا جميعاً. وقد يحتمل فراقي عنه. وقد لا يدرك معنى فراقك عنه قبل أن يجربه ويعلم ماذا يعني وجودك بجانبه. يسر إليك ما في قلبه قبل أن ينام ويفتح لك مغاليق نفسه. ولكنه قد يضيق بنفسه كلها إذا ما غبت عنه. ولا سيما في خلال نصف الساعة التي تسبق نومه.

ومع ذلك فلماذا نحملك أنتِ دائما ثقل مشاكلنا ونفسياتنا؟ نحن هنا نحتال بوجود الجماعة الكبيرة على التغلب على مصاعبنا. ومؤنس يحتال بمدرسته وبأولاد خالته وبك على التغلب على مصاعبه. ولكن أنتِ، من يعينك عليها؟ أنا اعتقد انك يجب أن تنزلي إلى أريحا ولو في منتصف الشهر القادم. ولكني اخشي في منتصف الشهر القادم أن تقولي انك ستنتظرين حتى عطلة عيد الميلاد. وأنا أعرفك حق المعرفة!!.

عرفنا بخروج أبو شكري(1). فانقلي إليه سلامنا وتهانينا. سلامي إلى الجميع. ولمؤنس ولعمر ولك قبلاتي وأشواقي وحبي.

منيف

الرسالة بخط اليد:

(1) راضي الشخشير وقد كان مسجونا في عمان.