١٩٦٣/١١/٢٨ ” لمعه لا نفس لي في شيء، وعيد مؤنس قادم “

منيف الحبيب،

أول أمس استلمت رسالتك العائدة من أريحا وهي الرسالة الثانية أما الرسالة الاولى التي تقول في الثانية أنك ارسلتها الى اريحا فلم تصل بعد. والبارحة استلمت رسالتي المرسلة ضمن رسالة مؤنس. وقد كان من حسن الحظ أن غيرت رأيك في آخر لحظة وارسلتها لعمان. لاريب انه الاحساس السادس جعلك تترد وترسلها رأساً إلي فقد كنت في حالة نفسية تعبه وكنت انتظر كلمة منك كالعادة تعيد إلي الطمأنينة وتبعد عن القلق واليأس. وقد آلمني مرضك وازعجني، وصممت على عدم ارسال المأكولات الممنوعة كالمقدوس وكنت انوي ارسال بعض المخلل ولكن ليس الآن بعد أن تذكرت ماكنت تشكو منه منذ مدة ولكنني نسيته في قصة ألم رقبتك. هل ارجو بقية الاصحاب عدم ارسال المقبلات؟ أم أن في هذا ظلم يحتج عليه الباقون. إذن يجب أن تقوي إرادتك وتقاوم إغراء منظر الرفاق وهم يأكلون ما لذ وطاب وانت تتفرج.

 

الجرائد تنقطع عن الجفر

اما قصة تأخير الجرائد فغريبة بعد ان كانت منتظمة دائماً. وبشكل مستمر. هل جعلكم هذا تعيشون هذه الفترة في المريخ؟ لعل في ذلك كان خيراً لكم وأريح بال، فما حفلت الأخبار إلا بما يؤلم النفس ويثير الأعصاب ويتعبها.

كنت أنوي الكتابة البارحة ولكن مؤنس أتى بخبر من طبيب المدرسة أزعجني وسلب راحتي تماماً فقد قال أنه وجد في البول زلال وأنه سيعطيه في الغد تقرير عن ذلك لمتابعة الفحص. فطار عقلي ولم اعرف كيف نمت وكيف طلع الصباح. فأخذته لعند الدكتور زهير بعد ان ارسلت البول للمختبر وبينما نحن عند الدكتور اتت النتيجة بأن البول نظيف ولكن زهير زيادة في التأكد فحص البول عنده ووجد أن هناك أثراً قليلاً منه. ولذلك طلب عينتين تجمع صباحاً وقبل أن يأكل وسيفحصهم لديه في المستشفى غداً. وقد فحصه فحصاً دقيقاً فلم يجد أي شيء معه وهو يظن بأنه شيء بسيط. أما وليد فقد أتى حال سماعه ورأيه أن السبب قد يكون البرد مع الحركة الكثيرة المتواصلة.

لمعه لمنيف : الحالة المادية حسنة ، فاطمئن

وانا أشعر بالاطمئنان الآن بعد أن امضيت وقتاً تعيساً إلى أن أخذت هذه النتيجة.  فيكفينا ما بنا ولسنا بحاجة ابداً إلى المزيد.

الحالة المادية حسنة فاطمئن(1). وقد اكتشفت أن القابلية للشراء والنزول إلى الأسواق تكون معدومة تماماً في غيابك. اكتشفت انك انت الدافع الذي يجعلني أحب أن اشتري كل ماهو جميل وكل ماهو غريب جذاب. اما الآن فلا اشعر بأن لدي نَفَس حتى لارى اي شيء. وحتى الضروريات آخذها بدون نفس واتململ كثيراً قبل أن أقرر النزول لأخذها. اني اعجب لهذا التغيير الكبير الذي طرأ علي. إنه طبعاً طبيعي إلى حد ما ولكني لم اكن أدري أن الحال سيصل بي إلى مثل ذلك الزهد والملل في كل شيء. ومع هذا فبعد أيام عيد مؤنس وطبعا لن نحتفل به ولكني أريد أن أقدم له شيئاً بإسمي واسمك بالرغم من اصراره على الرفض. سأحاول أن انتقي شيئاً هو بحاجة إليه. وبعد إسبوعين، أو اكثر عيدك انت فماذا استطيع تقديمه لك هناك؟ إنني حيرى. وكنت اتمنى لو أن الأقدار اكتفت بما اصابنا. واعادتكم الينا. ولكن يبدو أن أمركم مايزال معلقاً وأن علينا أن نعتصم بالصبر. سأرسل عشرة دنانير وأرجو أن لا اكون قد تأخرت كثيراً في ارسالها.

هل أرسل لك دواء Darthonol  ؟ سألتك عن عدد البيجامات التي عندك وإن كنت بحاجة إلى واحدة أو اثنتين بالإضافة لما عندك. وسألتك عن المقاس الذي تلبسه هل هو 40 أم 42 ولم تجبني لحد الآن.

للآن لم اقرر متى سأنزل لاريحا. فقد كتبت لك في رسالة سابقة أن نفسية مؤنس كانت تعبة جداً الاسبوع الماضي مما جعلني أقرر البقاء إلى جانبه إلى أن تزول الآثار من نفسيته ويعود إلى طبيعتة. وقد غيرت له الجو تغيراً كلياً. والنتائج حسنة لا بأس بها. ثم إن هذه الجمعة يصادف امتحاناته وعيد ميلاده.

غداً سينزل الوالد والوالدة ولكنهم سيعودون يوم الثلاثاء من اجل مؤنس بعد أن علموا انني سأتأخر بسبب عيده. وهو يرفض أن يدعو احداً وانا اوافقه ولكنني اريد أن اشعره بأن ذلك اليوم كان من اجمل ايام حياتنا.

عمر صحته جيده. ويسأل عنك الآن بعصبية ويكاد يصفع بيده الصغيرة غيظاً وقهراً وهو يسمع الاجابة الكاذبة المتكررة الذي لم يعد يصدقها كما يبدو.

اما البرد فما يزال محتملاً عندنا طبعا مع القِرب الساخنة في المساء.

تحيات من الجميع وقبلات عمر ومؤنس مع حبي وشوقي.

لمعه

 الرسالة بخط اليد:

(1) ولكن الحقيقة كانت ان الوضع المادي كان صعباً جداً، وكانت تعتمد الوالدة على ايجار السيارة وعلى بعض الدعم من والدها. ولكنها كانت تقول انها لم تشأ يوماً بأن تشعر منيف بذلك حتى لا تضعف عزيمته.