١٩٦٣/١٢/١” شائعات بالافراج .. وخيبة أمل “

الى أن اخبرك بنزولي ارجو

 ارسال الرسائل الى البيت في عمان

منيف الحبيب.

            ها نحن نعود لتصديق الشائعات، واليوم لنا عذرنا إن نحن صدقنا فقد سمعناها من عدة مصادر، وخرج فوج كبير قبل يومين وقالت الأنباء بأنكم ستكونون هنا اليوم قبل الظهر وتأتون رأساً إلى البيت. ولكني إحتياطاً للصدمات لم أخبر مؤنس واحتملت أن أكتم ترقبي وانتظاري وطلبت من الجميع أن يكتموا الأخبار فإن أتيت كانت مفاجأة كبيرة وإن لم تأت لم يحدث له ردة فعل هو بغنى عنها. وها أنت لم تأتِ ولم يرد اليوم أي خبر ومع هذا فلربما تكون دفعتكم التالية كما ننتظر. اكتب اليك من عند نعمت فقد أصرت على أن ننام عندها ورحبت بالأمر فالانتظار شاق والأولاد يمضون اسعد الأوقات مع أولادها. وهاهو عمر يجلس بحضن هشام يلاعب كلبته ويحدثه حديثاً لذيذاً مسلياً للغاية وترن صدى ضحكاته المرحة بين الحين والآخر. أرجو أن تيتيح له الحياة جواً تزهر فيه نفسيتة المرحة فلا تشوبها الظلال. وادعو على الله أن تنتهي مشاكلنا قبل أن يعي مايدور حوله ويتأثر به فيكون بمقدوره الإحتفاظ بشخصيته المرحة المفتوحة.

فحصنا البول لمؤنس مرة ثانية بواسطة الدكتور زهير في مستشفى المعشر. حيث اخذه الدكتور معه فظهر نظيفاً كما قال لي  ولكنه يفضل أخذ صور للمجاري وقد أخبر وليد بذلك وقال بعد الصور نستطيع أن ننسى الأمر كلياً. أما نفسيته فتتحسن ولكن ببطء يتأثر بكل صغيرة وكبيرة فبالرغم من محاولتي ابعادة كلياً عن جونا المعتاد وتغيير كل روتين يعيد إلى ذهنه مشاكلنا فبين الآونة والأخرى تتسرب إليه بعض الأمور التي تزعجه فيعود طفلاً بكل معنى الكلمه، طفلاً يلح. ويطلب ويلح في طلب شيء ليس في مقدوري اعطاءه إياه، يلح في طلبك. لا يريد من الدنيا أي شيء آخر ولا يسعده في الدنيا أي شيء آخر.

أما أمر البيت وتأجيره فقد صرفت النظر في الوقت الحاضر مادامت الإفراجات مستمرة والأمل قائم. وقد أبلغت الشخص بذلك. أخبرتك في رسالة ماضية ان والدي ووالدتي نزلا الى اريحا وقد عادت والدتي في نفس اليوم لتبقى معنا الى ان يمر عيد مؤنس وننتهي من فحوصاتة وقد تركت فاطمة عند والدي. والأرجح أنني سأنزل إلى أريحا الخميس أي في نهاية هذا الإسبوع إذا نزل ابوسليمان وينزل معي مؤنس. أما رسائلك فقد استلمتها جميعها ما عدا أول رسالة ارسلتها إلى أرحاً وأما البقيه فقد اصبحوا  يوحولوا إلي  ثانية ورسائل مؤنس جميعها وصلت المعنونة إلى المدرسة وإلى أبو النصر ولكن ولكي لا تتأخر بسب تعطيل المدارس أيام الأحد والجمع الأفضل إرسال الرسائل لمؤنس دائماً بواسطة أبو النصر. هذا إذا إستمر الحال وأرجو أن لا يستمر. أما عنوان رسائلك إلي فالعنوان الذي  تكتبه صح وسأستلمها حال وصولي الى اريحا أي في 15 من الشهر الجاري وسأنزل أيام السبت مع مؤنس وأمضي معه الأحد عند نعمت أعود بعدها إلى أريحا، إلى أن يفرجها ربنا علينا.

مؤنس لا يريد هدية عيد ميلاد في غياب والده

هل أخبرتك أني أخذت لمؤنس قماش بدلة طلبها شبيه ببدلتك السوداء المقصبة برمادي داكن وطلب أن يخيطها عند خياطك فأخذته عند الكيالي وبما انها أول بدلة نفصلها له فقد أوصيتة ان يضع فيها كل جهده ومؤنس رضي بأن اشتري له البدلة على أن تكون هدية العيد الصغير أيضاً وقد شدد بأن لا اشتري له أي شيء آخر في غيابك وانه لا يحتاج لأي شيء لوقت طويل وطبعاً اتفقنا على ذلك وسننزل اليوم ليجرب البدلة فأرجو أن تُدخل إليه بعض السرور مع شكي الكبير بذلك فليس يعنيه من أمر ولا يثيره شيء أما هديته الكبرى فهيا انت وكم تمنيت على الله أن تتحقق الأقوال فتأتي هذين اليومين ليقر نفساً ويرتاح مما يعانيه.

لست أدري هل سيأتي عيدك أيضاً وأنت هناك ونحن هنا؟ لست أدري إن بقيت فماذا أرسل لك؟ وأي هدية تناسب الجفر. إنني حيرى.

نعمت علقت الآن على طول الرسالة وقالت ليتني أعرف ماذا تكتبين بهذه الصفحات الطوال. ولكني لا أشعر أني أطلت وكنت أود أن استمر ولكنها تثرثر ولاأستطيع الإستمرار.

تحيات من الجميع هنا وقبلات من مؤنس وعمر ولك حبي.

لمعه

  الرسالة بخط اليد: