١٩٦٣/١٢/٢”مؤنس ينفجر كالبركان..ثم تزول العاصفه تدريجياً..على ان تعود”

مرسله طيه العشرة دنانير

منيف الحبيب.

            البارحة استملت رسالتك المؤرخة في 27 واستلم مؤنس رسالتة أيضاً. وبالرغم من أننا  كنا عند نعمت وأحضرتهم عديله من البيت وكان هناك منور والأولاد والضجيج فقد قرأنا الرسائل مرتين ثم ثلاثة وعندها بدء التعليق فطويت الرسالة وأخذها مؤنس ليقرأها وهو لا يعير احداً أي إهتمام وغطس في الرسالتين يقرأ ويقرأ ثم إحتفظ بهما في جيبه إلى أن طلبتها منه. إن نفسيته تتحسن ولكن ببطء شديد وبين الحين والحين ينفجر كالبركان وانا أتجاهل ذلك تماماً واتركه إلى أن يتهي وترتاح أعصابه وأفهمه ان كل ذلك طبيعي وحتى انفجاراتة طبيعية وأنها حتماً ستقل وتنتهي يوماً ما ويعود إليه اشراقه والهدوء والذي نريده له. لا لن استطيع تركه الآن قطعياً فهو في وضع حرج وسيضيق حتماً بنفسه وبحياته كلها. إنه لايفتأ يردد في ثوراتة لماذا أعيش؟ ولماذا خلقت ولماذا أتعذب هكذا؟ فأتابع حديثي معه وأحاول مسح السواد عن نفسه وأبحث عن بصيص من نور وأمل يضئ له دنياه ويعيد إليه الثقه بجدارة الحياة وانها تستحق هذا النضال وتلك التضحيات وإن فيها جوانب مشرقة سعيدة. وفي أول كل حديث أكون كمن ينفخ في الرماد. فهو لا يريد أن يسمع ولا أن يهدأ ثم تزول العاصفة تدريجياً ويضع رأسه قريباً مني فأحرر يدي بشعره وأشعر بالسكون يعود إلى نفسه والأمل يعود إلى الإشراق ولكن على أن تعود.. وتعود سريعاً وتقول له بأنك لن تتركه أبداً. هل أُدخل الحزن إلى قلبك بهذا الحديث وهل أشغلك وأنت بعيد لا تسطيع إلى أن تكتب وأن تتضايق أشد الضيق؟ كم أود أن لا أحدثك عن كل هذا ولكنك الوحيد الذي تسري عني، وأحدثك ولوعبر وريقات وعبارات فتهدأ نفسي وأشعر بالراحة وأشعر أن الأثقال قد خف حملها وأن المشاكل قد أصبحت تافهه ليست بذي شأن. وأنا إذ أرقب مؤنس أرقبه بعينيك أيضاً وأحاول  دائماً أن أتلمس الحلول خلال أحاديثي إليك عنه. فإن قرأت رسائلي وشعرت بالضيق فأرجو أن تتحايل على التخلص منه رأساً فقد أكون أبالغ في حديثي وتصويري. لست أدري ولكني أريد أن تتأكد بأنه لا ينام ابداً إلا مرتاحاً وقد بعدت عنه الأشباح السوداء التي تلازمة. ولأول مرة البارحة لمست نتائج مجهودي في تحويل أفكاره إذ كان يستمع إلى أغاني فهد بلان فحاول أحدهم أن يغير إلى الأخبار فاحتج وقال لا نريد أخباراً أريد أن أسمع “يا سالمه” لفهد بلان فغمرني شعور بالراحة والإطمئنان بأن المجهود لا يذهب عبثاً بالرغم من ردات الفعل بين الحين والآخر.

أنت على حق، فلن اتركه قبل حلول عطلته إلا فيما ندر فقد اذهب يومين أو ثلاثة على سبيل التجربة وأعود بعدها لأرى كيف سارت أموره.

آسف أشد الأسف إذ تأخرت في إرسال العشرة دنانير ولكنها أيضاً الإشاعات! وأخرت أيضاً ارسالي للجرائد والمجلات ولكني سأرسلها الآن. وقد كنت اخرتها لتقرأها هنا.

أرجو تبليغ التحيات لجميع الرفاق ولعزت أيضاً. عمر ومؤنس يرسلون قبلاتهم وحبهم ولك وشوقي حبي.

لمعه

  الرسالة بخط اليد: