١٩٥٧/٦/٢٤ “التأقلم مع حياة الجفر”

لمعتي الحبيبة :

أقبلك قبلات كثيرة. وأقبل مؤنس. وانقل إليكم أشواقي وحبي. الذي يزداد كلما ازداد تسلمي لرسائلكم. ولقد استلمت البارحة رسالة مؤرخة في 9\6. بعد أن استلمت ما كتب بعدها بأيام. وانا أرجوك أن لا تكتبي بعد اليوم رسائلك في المكتب. فإنها تصبح أقرب إلى أن تكون رسائل رسمية. وحاولي أن تكتبيها في الدار، ولا سيما بعد منتصف الليل لتكون رسائل حقيقية كما كانت رسالتك الثانية التي وصلتني والمؤرخة في 5\6.

في هذه الرسالة التي أشير إليها كلام كثير وحلو عن مؤنس. وتأملت أن أقرا بعدها كلاماً كثيراً وحلواً عنك أنت. ولكني لم أقرأ شيئا من هذا القبيل. فهل لك في المرة القادمة أن تفصلي في حوادثك كما فصلت في حوادث مؤنس؟ إنني أريد أن أسمع منك الكثير. فلا تبخلي. هنا تسير حياتنا في روتين رتيب. أتقنا الطبخ والجلي والغسيل وينقصنا الكي. يأتينا أكل المعتقل فنضيف عليه نحن بعض ما نملك وإذا بالأكل يتحول إلى أكلة عظيمة جداً. الرياضة الصباحية لمدة ربع ساعة قررناها نحن. وكذلك حمام الشمس لمدة ساعة . النظافة متوفرة. الكتب قليلة لدي ولا تناسب في معظمها حياة الجفر. أما الكتابة فليس لها من سبيل لأن حياة العنابر لا تتيح الهدوء اللازم للكتابة.

هذه هي حياتنا. فما حياتكم. ما أخباركم. علمت البارحة أن في النية الاستغناء عن موظفي مكتب الخدمات، خلال هذين اليومين. ولطالما تمنيت أن تتركي في السابق. وها قد تحقق الآن أو يكاد، ما أملت.

كُنت كتبت إليك طالبا عدم إرسال كتب جديدة. وكان السبب أنني لا أتوقع البقاء هنا مدة طويلة فكثير من الزملاء قد خرج إما للإفراج أو للمحاكمة . وأتوقع أن يأتينا الدور عما قريب. وإنكم في عمان اقدر منا نحن على الحكم على هذه الإمكانية فان كنتم ترون أن المزار بعيد فأرسلوا الكتب نتسلى بها. وإلا فلننتظر قليلاً.

كيف حال عمي أبو الوليد وأم وليد (1)؟ هل هم مرتاحون؟ هل صحتهم طيبة؟ وأبو النصر ونعمت (2)؟

في الرسالة التي استلمتها البارحة تسألين عن روشيتة الدكتور ضياء. وأنا متأكد أنني تركتها ساعة اعتقلت على الكمودينو المجاور للباب. فإذا لم تجديها فأرسلي لي فأنا اذكر كل ما فيها ماعدا البودرة وللحصول على البودرة يمكن إرسال العلبة السابقة إلى الصباغ إذا كانت مرقمة والحصول على مثيلتها .

كيف حال مؤنس؟ هل أنهى امتحاناته؟ وهل نجح؟ الأفضل في رأيي أن يذهب إلى مدرسة صيفية للالتحاق بالصف الأول في العام القادم إذا أمكن.

أعيد هنا مرة أخرى عنوان  حسن ومصطفى فلعل الرسائل السابقة لم تصل :

1 – الدكتور حسن حسني . القاهرة . الزمالك . شارع أبو الفدا . سكة أبو الفدا رقم 3 .

2 – الدكتور مصطفى الهجان . القاهرة . الجيزة . شارع فهمي النقراشي رقم 22 .

الكتب الانجليزية وصلت. وكذلك كتابان من كتبي العربية.

ختاما لك ولمؤنس قبلاتي وأشواقي . وللجميع سلامي واحترامي وقبلاتي.

منيف

حبيبي مؤنس:

أنا مبسوط من مكتوبك كثير . اكتب لي دائما . خليك شاطر . كيف امتحاناتك ؟ نجحت؟ بدي إياك تنجح أوام مشان تصير كبير أوام.

منيف

الرساله بخط اليد:

(1) والد لمعه ، صالح بسيسو ونور الهدى محاسن

(2) ابو النصر المفتي ونعمت بسيسو المفتي ، الأخت الكبرى

* الرسائل الاولى لهذه الفترة مفقودة.