١٩٥٨/٩/١٥ “المشاكل المادية أتحملها بدون ضيق … لكني بحاجة الى رسائلك..”

منيفي الحبيب،

كنت متوترة الأعصاب البارحة، واليوم الذي سبقه وكنت متضايقه ابحث عن سبب لضيقي وتبرمي غير شكوانا التى اعتدنا عليها.. فلا اجد إلا انني انتظر رسالة منك، انتظرها الى العاشرة صباحا ثم انتظرها الى الحادية عشر ثم اقطع الامل واشعر بالضيق. وأن الدنيا على رحبها قد ضاقت وضاقت واطبقت علي.. إنه شعور فظيع يقطع الإنسان عن عالمه حتى لا يكاد يرى شيئا يربطه به. وفي مثل تلك الحالات اشعر معك في تلك الفترة التي قضيتها في المرة السابقة دون رسائل منا! واليوم استلمت رسالتك. طول انتظارها وتاريخها 3 الشهر وقد وصلت في 15 منه! وقد كانت طويله لذيذه تستحق ان انتظرها كل هذا الانتظار! انك تظن بأني اتحمل الكثير وان المشاكل المالية تضايقني.. وانت غلطان جداً فهذه المشاكل وقتية وهي لا تحمل من تفكيري واعصابي اكثر من اي مشكلة روتينية اخرى كتصليح ساعة الماء ودفع فاتورة الكهرباء والتليفون والأكل والنوم.. أشياء روتينية نتحملها ولكن بدون ضيق فهي امر لابد منه ومشاكلنا المالية امر لابد منه! واما تساؤلك كيف تخفف عني هذا فلست أدري إن كان ذلك حله في يدك.. فرسائل كثيرة طويلة متوالية تفعل في نفسيتي فعل السحر وتحملني لجو قريب منك.. وقريب جداً فأشعر بالراحة وبالثقة تعود إلى نفسي.. وبالقلق والضياع يضمحلان وبتلاشي اثرهما في أعماقي.. ولكن ما حيلتنا في هذا و البريد يأبى أن يعود إلى سابق نشاطه ففي بعض الأحيان كانت الرسائل لا تتأخر أكثر من رجوع البريد أي حوالي الأربعة أو خمسة أيام على الأكثر. وليس امامنا الآن إلا الدعاء بأن ” يشد الحيل” مرة ثانية فنطمئن عليكم بصورة أسرع وعلى فترة متقاربة.

عادات الايكونومست وقد ارسلت لك مجموعة الاسبوع الفائت واليوم ارسل لك الايكونويست مع أعداد من جريدة الحياه. هل تصلكم أم تريدني أن أرسلها؟ إذ أننا هنا نأخذها على كل حال.

سأرسل الفيجانبن مع المقص في البريد القادم وأما صحتي وصحة مؤنس فجيدة والجميع هنا يرسلون احر تحياتهم. وأما مسألة طلبي أو سحبي من الصيدليه فأمر لن أفكر فيه وسأجرب تدبير الأمور ولو اضطررنا إلى سحب كمبياله مؤقتاً. لك قبلة كبيرة من مؤنس وهو يتصور الان في الحديقة ليرسل لك صورته بالإضافة إلى هذه التي أرسلها الان. لك حبي وأشواقي

لمعه

الرساله بخط اليد:

* الرسائل السابقة لهذه الرسالة وعلى مدى سنة كاملة مفقودة للأسف.