١٩٦٣/٨/٢٣ ” لمعه لمنيف : ارجوك اكتب لمؤنس لأنه يعيش على انتظار رسائلك. “

منيفي

وصلت رسالتك صباح اليوم وكنت قد استلمت رسالتك المؤرخة في 16 البارحة والتي تسال فيها عن سبب تأخرنا في الكتابة. وكان مؤنس قد كتب لك رسالة البارحة بعد استلامنا رسالتك. رسالة حلوه بالفعل وقد أخرته لأرسل معها رسالة مني ولكنه اليوم عند استلامي الرسالة الثانية بدون رسالة تخصه أرغى وأزبد وشعر بضيق فظيع وكاد يمزق رسالتي وهو يحاول عدم إعطائي إياها.. ثم قراناها معا وأنا أقول له لا ريب انه كتب لك ولكن البريد يؤخر بعض الرسائل أحياناً.. ولكن عندما ذكرت في رسالتك انك ستكتب بعد يومين عاد إلى الهياج كالبركان.. ومع كل ذلك فقد شعرت بما يشعر انه ينتظر ساعي البريد ويرابط عند الباب كل يوم ليكون أول من يستلم الرسالة ويصرخ عند استلامها ” رسالة من بابا” فتصور مبلغ خيبة أمله وهو الذي يحاسبني عن كلمة زيادة في رسالتي عن رسالته فإذا بالبريد لا يحمل له حتى كلمة. أرجوك منيف أن لا تكرر ذلك اكتب له ولو كلمتين مع رسالتي لأنه بالفعل يعيش على انتظار إخبارك ورسائلك تماما كما نفعل نحن.. ويبدو انه متعلق بك أكثر بكثير من كل تقديراتي وقد كنت اقدر ذلك واعرف مبلغ إيمانه وتعلقه بك ولكن ما يبدو منه الآن اشد من التعلق ومن الحب انه نوع من العبادة والتقديس وكم دهشت لقراءة رسالته التي كتبها إليك البارحة إنها بكلماتها الساذجة وتعبيراتها العفوية تصور ذلك بوضوح تام. لم يخطر ببالي قط أن كل ذلك يدور في داخله وانك تعيش فيه في كل ثانية تمر به في يومه!

رسالتك هذه رائعة حقا تثلج النفس وتأتي بردا وسلاماً على أعصابنا التعبة ولكن وبعد أن نطمئن على صحتك بهذا الشكل فنحن على استعداد لتحمل كل شيء بصبر وقوة مهما طالت المدة ولن نسبح ونطوش على شبر ماء بعد اليوم. أرسلت لك في رسالة ثانية وكالة البيع فأرجو اتمامها أما الطوابع وما يلزم من مصاريف فنضعه من هنا إذا كان يصح ذلك. وبالمناسبة هل نفذت فلوسك؟ هل تحتاج لشيء؟

أما التقارير فسأحتفظ بها حسب رأيك وما دفعني إلى أخذها إلا ذلك الجو الذي كان يحيط بنا .

هل أعجبك البنطلون؟ وهل مقاسه مناسب لقد قصرته قليلا في البيت. هل تريد بنطلون اخر من نفس النوع بلون آخر؟ وهل تحتاج لشيء آخر.

مؤنس وعمر بصحة جيدة وعمر الآن يلقى من العناية والرعاية ما يعوضه عن الفترة التي أُهمل فيها فقد عادت له ضحكاته الرنانة وخاله يأخذه يوميا في رحلات المساء حيث يصم الأذان بصراخه ” يا الله يا الله ” وينط ويقفز داخل السيارة وقد فعل ذلك البارحة بشكل مزعج حتى ان إمي التي كانت معنا قالت أوجع راسي بصوته الذي ينفذ إلى الرأس ويرن صداه إلى السماء! فضحكنا ولم يرضى احد أن يسكته أو أن يقول له أن يخفت صوته إكراما لسواد عينيه وضحكته الحلوة .

سأرسل لك بعض الكتب والسجائر وأرجو أن لا تؤخر رسائلك فانتظارنا لها لا يقل عن انتظارك لرسائلنا.

قبلات من مؤنس وعمر ومني ولك حبي وأشواقي.

تحياتي لجميع الإخوان. ونحن هنا نتزاور باستمرار ونطمئن على بعض!

لمعه

 الرسالة بخط اليد: