١٩٦٣/٨/٣٠: “عمر مازال يذكزني.. و الرسائل الى مؤنس تطول”

الجفر

 لمعتي:

في نفس هذا التاريخ منذ شهر كتبت لك أول رسالة من الجفر. وها أنا أرسل هذه الرسالة اليوم ولست ادري إلي أي وقت سأظل أرسل. ومع ذلك فلم نكد نمل بعد فما زلنا نشعر وكأننا في إجازه. ولاسيما حين تصلنا رسائلكم متتابعة مطمئنه. فان هذه الرسائل وحدها هي ميزان ومعيار نفسياتنا هنا. فيوم تقبل فكلنا ضاحكون مستبشرون. ويوم تنقطع فبوز المحروم يصبح شبرين.

البارحة تسلمت رسالتين إحداهن منك والأخرى من مؤنس. وكنت قبل يومين قد كتبت لمؤنس دون أن اكتب إليك مع أن الدور في الرسائل حسب الترتيب الزمني الذي وضعته في السابق كان لك. ولكنني أحببت أن أعطيه رسالة زائدة وطويلة ليتساوى معك في عدد الرسائل التي استلمها حتى الآن. ولكنني بعد ذهاب البريد شعرت بفراغ. كان يجب أن اكتب إليك. كان يجب أن أرسل ولو سطرين. شعرت بأنني لم أتحدث إليك في ذلك اليوم وكان يجب أن أتحدث. ولم يكن هناك من سبيل لإصلاح الوضع إلا في البريد القادم.

ليس مهماً ما اكتب.. لكن المهم ان اكتب..

 

وقد تحدثت نفسي إلى نفسي. وقلت ألهذا الكلام الفارغ الذي اكتبه كل هذا التأثيرعلى نفسي؟ أنا اعرف انه كلام فارغ. لان الذي أريد أن اكتبه لا اكتبه. والذي اكتبه ليس هو الذي أريد أن اكتبه. وإنما أنا املأ صحائف فقط. ولقد ظن لي بعد ذلك انه ليس مهما ما اكتب. ولكن المهم أن اكتب. أن أتحدث إليك ولو حديثا فارغا. وبدأت اشعر وأنا اكتب هذا اليوم انك تقرأينه توا. وأكاد أراك وأنت تقرأين. أكاد اشعر إنني أتحدث إليك حديثا مباشرا، لا حديثا مكتوبا فارغاً لن يصل إليك إلا بعد خمسة أيام على الأقل.

الوكالة وقعت عليها هنا. ولكن رأي المحامين هنا أنها لا تصلح. وان كاتب العدل لا يقبل بها. لأنني يجب أن أوقعها أمامه. وفضلوا ان يكون هناك توكيل لنجيب الفاخوري من اجل أن يوقع هو عني معاملة البيع بصفته محاميا عني. ولذلك أرسلت لك التوكيلين معاً. فإذا رفض كاتب العدل الطريقتين فالمفروض ان تكلفوا كاتب عدل معان بالمجيء إلى الجفر لأوقع المعاملة أمامه. على كل حال يجب إتمام البيع بأسرع ما يمكن لئلا ينزل سعر السيارة أكثر.

لم تخبريني ماذا فعلتم باجرة البيت. او بكمبيالة البنك الأهلي. أو هل خصمتِ الرصيد الموجود في البنك العقاري وبنك الأردن؟ تأكدوا عند بيع السيارة هل دفع البنك الأهلي قسط 15 آب أم لم يدفعه لتضيفوه إلى المبلغ إذا كان مدفوعا.

 

العشاء سيكون فاخراً !

اليوم كان دوري أنا في الطبخ. ولقد عملت لهم حمص في الصباح ولكن لا من العلبة كالمرة الماضية، بل حمص حقيقي. أما في الظهر فلقد اضطررت أيضا لطبخ البامية والرز لان المتعهد جاء لنا بالبامية هذا الأسبوع أيضا. أما على العشاء فانا انوي طبخ متبل كوسا. وقد شويت الكوسا بالفرن. ونحن نعمل اللبن هنا. نصنعه من حليب العلب. وسيكون العشاء فاخرا.

صحتي جيده جدا. وكل ماكنت اشعر به سواء في الرقبة أو في المعدة قد انتهى أمره. منذ جئت إلى هنا لم استعمل من” الروتر” إلا حبه واحده. ولكن الصداع هو الذي يعود علي كثيرا. وانا اعرف السبب. فالسبب هو إطالة أمد حمام الشمس في بعض الأيام ولقد بدأت منذ ثلاثة أيام اقصر المدة.

البارحة تسلمت الكتب والسجائر. وكنت قبلها تسلمت القمصان والسجائر و”الروتر”. ولكن بالي انشغل حين ذكرت انك أرسلت الفواكه عن طريق البريد. إن الطرود تتأخر كثيرا. ويستحيل أن تصل إلى هنا سالمه. فلا ترسلي بعد اليوم أية فواكه إلا إذا تمكنت من إعطائها إلى من يصل بها إلى هنا مباشرة. أو إلى معان على شرط أن تصل إلى معان أيام السبت أو الاثنين أو الأربعاء. ليأتي بها المتعهد في اليوم التالي.

لم احتج بعد إلى المال. فلقد وصلت هنا وفي جيبي عشرون ديناراً. صرفت منها حتى الآن عشره فقط. ولن احتاج إلى أي فلوس حتى نهاية شهر أيلول.

عمر مازال يذكزني.. 

كيف حال عمر؟ انه محتاج الى رعاية عظيمه منك ومن مؤنس. إذن هو مازال يذكرني. سنعود إليه واليكم يوما ما. وسأحمله بيدي.

لك قبلاتي الحارة. ولمؤنس ولعمر قبلاتي. وللجميع سلامي ومحبتي.

 منيف

الرسالة بخط اليد: