١٩٦٣/١٠/٣٠ ” بالرسائل ( لا بالقرنبيط ) يحيا الإنسان “

لمعتي :

اليوم بدأنا شهرنا الرابع على خير وبركه! وصبرنا طويل عريض. والزمن يسير. وليس له في نفوسنا حساب. فنحن خارج الزمن. خارج حسابه. خارج الدنيا. لنا عالمنا الصغير بكل تفاصيل حياته التي نحاول أن نجعل منها حياتنا.

ويأبى المتعهد البارحة إلا أن ينسى أو أن ينشغل عن المرور على بريد معان، فنبقى جميعا بلا رسائل ولا جرائد ولا مجلات للغد. وكأنه حفظه الله يستكثر علينا أن نتلقى البريد في أوقاته، ويظن أن هذه القطع من اللحم والقرنبيط التي يأتينا بها هي ما ننتظره منه، دون أن يدرك أن رسائلنا وجرائدنا هي صلتنا بالعالم لا لحمة ولا قرنبيطه.

إن أحلامي هذه الأيام، والتي لا يبقى منها في ذهني بعد استيقاظي إلا صور عابره جداً، تدور حولكم. فمؤنس وعمر وأنت تدورون في أحلامي. اعرف بعد استيقاظي أني كنت معكم. أما كيف ومتى وماذا جرى، فلا اذكر منه شيئاً كالعادة.

حتى الآن لا داعي لإرسال أي شيء جديد من الملابس. فالموجود كاف وزيادة. بل إنني لم استعمل الروب ولا العباءة منذ عدة أيام. فالجو جميل ولطيف. وحمامات الشمس عادت إلى سابق عهدها، ولكن بعد الفطور بعد ان كانت قبله في السابق. وصحتي ممتازة وإن كان الرفاق قد أصابوني بالعين على شهيتي، فرجعت كما كانت في السابق.

فيما يتعلق بالمصروف أرجو أن ترسلي عشرة دنانير وكذلك عشرة كل شهر. فذلك يقوم بمصاريفي كاملة.

كيف حال عمر ومؤنس؟ إنني أتصور عمر وهو في نرفزاته ولعبه وعناده وضحكه وبكائه. وأرجو أن يستمر في التحسن مادام قد تخلص من عديله.

ارجو ان لا تكوني راجعت بعض الجهات من أجلي.. 

سلامي إلى عمي وخالتي والى نعمت وأبو النصر ووليد وخالد ومها ومنور. وبالمناسبة فهل صحيح انك راجعت بعض الجهات من اجلي؟ أرجو ان لا يكون ذلك صحيحاً.

لمؤنس ولعمر قبلاتي. ولك حبي وأشواقي.

منيف

 الرسالة بخط اليد: