١٩٦٣/١١/١٦ ” أخبار عمر ومؤنس : طرب ومرح وغـناء “

منيف الحبيب،

  ليتك معي ترى كيف يلعب مؤنس مع عمر وهو مطمئن اليوم أن لا مدرسة عنده فهو يبقى تحت الغطاء في الفراش ويبدأ العفريت الصغير بشده “ومباطحته”. وعندما أخرج من الغرفة وأعود بعدها اجد كومة كبيره على الفراش وقد اختفى الاثنان تحتها! ثم اذاع الراديو الاغنيه تسوكو- تسوكو (1) فخرج عمر من مخبئه وهو يتلوى مع الأنغام ويرقص وجميعنا حوله نصفق له وهو يتمايل طرباً. وكان صباحاً لطيفاً تمت روعته باستلامي رسالة منك وفيها تبدي حيرتك في امر قدومنا لعندكم. ولو كنت استلمتها قبل سفر مؤنس لكنت أتيت بدون تردد. هكذا شعرت وأنا أقرأها بالرغم من لهجة التردد التي تسودها. وبالرغم من  شعوري بأنك تميل إلى عدم المجيء أكثر وفسرته بأنه بالدرجه الاولى يعود الي طول المسافة أما بالنسبة لي فطول المسافة لا يشكل أي جزء من الصعوبة وينحصر همي فيما يلها من مضايقات وظروف غير ملائمة. لعله من الخير ان استلمت الرسالة بعد ان كان الوقت قد فات لتغيير الرأي. واما بالنسبة لاسعاف وبهية فلولا أن كبرت عقلي وتراجعت في آخر لحظة عن قرار المجيء لرأيتمونا جميعاً عندكم بالرغم من تشديدات حمدي بهية بعدم المجيء فلم نشأ أن نشعرها بأنها الوحيدة التي لم تستطيع الحضور، ولعل لحمدي الحق كل الحق في لهجته القاطعة، وقد كان لقرارنا أثراً مهدئاً بالنسبة لأم علي(2). ولن نحاول الآن الحضور إلا اذا امتدت اقامتكم لفترة اطول بكثير، لاسمح الله.

  أما بالنسبة إلى اريحا فلست ادري لماذا اشعر برغبة كبيره بأن يبتعد كثيراً موعد نزولهم اليها مع أني لا ارفض فكرة النزول. ولكني لست متحمسة أبداً بالرغم من محبتي للمكان والجو. واما الآن فهي بالنسبة لي كمنفى يبعدني ويشعرني ببعدي عن كل ما أحب وكل أثر لما أحب. والامر الذي يعزيني هو انه على كل حال أفضل من منفاكم من يدري! لعله ليس كذلك من ناحية المحيط والجو والتسليه.

كان اليوم عيد عمر فرعون وقد دعا عمر في الساعة العاشرة صباحاً لحفلته فأخذت عمر الذي كان في أشد الحماس ليغني Happy Birthday ويطفئ الثلاث شمعات. وقد أمضى وقتاً ممتعاً مع الاطفال القليلين الذين كانوا هناك بالرغم من ارتفاع البكاء بين الحين والآخر، من هذا الطفل أو ذاك بسب شجار على لعبه أو دراجة وكان البادئ عمر بالطبع، وعلى كل فقد انتهت الحفلة بسلام. والآن وبينما اكتب إليك يغني عمر تحت الرمانة هل حدثك مؤنس عن ميول عمر الموسيقيه؟ هل حدثك كيف يكمل الألحان، مع الراديو وكيف يحزر الأغنيه من مقدمتها الموسيقية.  يبدو أن الاثنين أخذا أذنك الموسيقية.

  سأختم رسالتي لأن الجو غير مناسب للتفكير وانا اضع الجمل كيفما اتفق ولست أدري كيف يأتي الترابط بينها ففي خلال كل جملة وفقرة يتعفرت الاثنان ويرفعان الراديو ويتصايحان أو يتضاحكان.

              تحيات من الجميع وقبلات من الاولاد ولك حبي كله.

لمعه

 الرسالة بخط اليد:

 

(1)أغنية هندية شائعة في ذلك الوقت لـ شاشي كابور.

(2) ام علي، بهية زوجة حمدي الساكت.