١٩٥٨/١١/٢٦ “مؤنس شارد الذهن في الصف يفكر بأبيه”

هل وصلتك صورة مؤنس ؟ وبقية الاغراض!

منيفي الحبيب

للآن لم استلم منك رسالة ولاريب أن السبب هو تأخري السابق في الكتابة وانتظارك الى أن تستلم رسالتي إذن فأنا استحق أن انتظر بضعة أيام..

وصبري يكاد ينفذ وانشغالي يزداد! فالراحة التي اشعرها عند إستلام رسالتك طيلة النهار واليوم الذي يليه ثم يبدأ الانتظار والقلق والتساؤل. وسبب كل ذلك اننا نعيش في جو من الاشاعات والتخمين وانتظار ذلك اليوم الذي تعودون فيه إلينا.

مؤنس لايزال في تقدم مستمر في دروسه وهو نفسه غير راضي عن وضعه في الصف إذ يشعر أن هناك من هم أشطر منه وقد أفهمته أنهم ليسو أذكى منه ولكنهم يدرسون أكثر وينتبهون أكثر. وقد بدأ يلاحقني هو لادرسه واعطيه دروس املاء في البيت وبدأ يخبرني بأنه يحاول أن لا يشت بتفكيره في الصف وأن لا يفكر فيك أثناء دروسه إذ أن المعلمه تظنه شارد الذهن وتوبخه فيعود ليقول لي ” ولكني كنت افكر في بابا ومتى وكيف سيعود”! أما دروسه في الحساب فقد أخذ علامة كاملة مع جيد مرتين هذا الاسبوع وقد بشرني بذلك ساعة وصوله من المدرسه وهو يكاد  يطير فرحاً. وبدأ يثق أن في مقدوره اللحاق بالآخرين ويعمل لهذا دون ملل بالرغم من التذمر أحياناً بأن قفاه قد أوجعه لطيلة الجلوس!

أخيراً ارسلت لك جاكيت صوف كنت قد اشتغلته لك منذ مدة واعددته لتلبسه حال عودتك أو في عيد ميلادك هنا.. وانتظرت واذا بموجة عاتية من البرد اللاذع تجتاح البلاد وأنت هناك حيث لا استطيع ولا اريد ان اتصور كيف تعيشون أيام هذا البرد الذي يخرق العظام حيث لا وسائل تدفئه ولا حتى جدران ترد تسرب هذه الموجة العاتية.. وندمت لأني لم أرسلها من قبل وبادرت بإرسالها وقلبي ما يزال يتشبث بأمل بعيد.. وقد ارسلت معها قميص صوف باكمام طويله يجب أن تستعمله وأرجو أن لاتحتج بأنك لم تستعمله قط من قبل.. فأنت قط لم تمضي شتاء في صحراء قاسيه لاترحم! أما من ناحية المقاس فإن كان  صغيراً عليك الاكمام قصيرة فأرجو إعادتها لتبديلها بقياس أكبر. ارسلت لك أيضاً الكالوش مع بوتين صوف آخر حيث وجدت القديم غير صالح للاستعمال . هل النمره ملائمة؟ إذا كان ضيقاً ارجو إعادته ايضاً لاستبداله. هل القربة التي معك صالحة وهل تستعملها؟ إن كانت غير صالحة ارجو إعلامي لإرسال غيرها.

سأنهي كتابي على أمل أن يلحق ببريد الغد. الجميع هنا في شوق إليك . لك حبي واشواقي المتزايدة وقبلات يشترك فيها مؤنس.

لمعه

الرساله بخط اليد: